مجلة العربي الصغير



    المملكة المغربية مسقط رأسي. نشأت فيها خلال 17 أعوام و وقتئذ كنت أدرس في مؤسسة تربوية ذات نظام فرنسي. فكان من الطبيعي أن أتلقى جميع الدروس باللغة الفرنسية ما عدا درس اللغة العربية البسيط. هذا النمط ساهم كثيراً في ضعفي في اللغة العربية. فبعد 17 عاما وجدت نفسي معجزاً عن القراءة السليمة للنصوص العربية. زيادة على ذلك لم أكن قادرا على التحدّث بطلاقة مستعملا لغة الضاد. ولكن المشكلة العظمى بالنسبة لي هي أن ضعفي في اللغة العربية كان سبباً في مواجهتي صعوبةً بالغةً عندما كنت أحاول التّفقه في دين الإسلام.

    بناء على إدراكي لهذه المعطيات قررت مستعينا بالله أن أغير هذه الحال. فبدأت أدبر تدبيراً لكي أتمكن من رفع مستواي في اللغة العربية - لعل الإرادة آتية من الفطرة حيث قرّر الله أن يجعلني من العرب و حيث أنه عزّ و جلّ قال (جعلناكم شعوبا و قبائل) و الله أعلم. حينئذ تذكرت فترة صغري عندما كانت تشجعني أمي على عدم فقدان لغتي بتوفيرها لي مجلة العربي الصغير. خطرت إذن في بالي فكرة البحث عن وسيلة أعثر بها على هذه المجلة رغم مرور هذه السنين كلها منذ أن كنت صبياً. في الحقيقة كنت أعتقد أن العربي الصغير قد إنتهى أمره. ولكن و لدهشتي فجئت عندما اكتشفت أن مجلة العربي الصغير ليست فقط موجودة بل مجانية و في شكل إلكتروني. فهذا يسّر لي خطواتي الأولى في تنمية كفاءاتي في اللغة العربية و دفّق عليّ أملاً ثميناً.

    فاليوم - و عمري 22 سنة - أقطن بأوروبا في منطقة يصعب فيها العثور على محتويات للقراءة باللغة العربية. و رغم هذا و بفضل الله ثم بفضل مجهودات مؤلفي مجلة العربي الصغير أصبح لي مورد يزودني بمفردات عربية و معلومات عن الأوطان العربية. و بمأن مجلة العربي (و لا أتكلم هنا عن مجلة العربي الصغير) لا زالت صعبة بالنسبة لي لكي أقرأها فجعلت قراءتها على قائمة أهدافي اللغوية.

    إن مجلتي العربي و العربي الصغير من جمال العالم العربي لأنهما تدلّان على تشبّت الإنسان العربي بهويته. إنهما أيضاً رمزان يمثلان رغبة العربي المتفائل في الحفاظ على ثقافته و لغته و تبريئها من عمل الدّجالين من ممثليها. أنصح القارئ بقراءة ما تيسر منهما و أضع هنا الرابط الرسمي لموقع العربي : http://alarabi.info

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

تقديم